السيد حسن الحسيني الشيرازي
131
موسوعة الكلمة
فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللّه أجعلت مع اللّه شريكا ؟ فقال له : ويلك فإنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » ويقول في موضع آخر : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ « 2 » . فقال أبو حنيفة : واللّه لكأنّي ما قرأتهما قطّ من كتاب اللّه ولا سمعتهما إلّا في هذا الوقت . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بلى قد قرأتهما وسمعتهما ، ولكن اللّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك : أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 3 » وقال : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » . مع الثوري « 5 » عن محمّد بن علي رفعه قال : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام فرأى أبا عبد اللّه عليه السّلام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان فقال : واللّه لآتينّه ولأوبخنّه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول اللّه ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل هذا اللباس ، ولا علي عليه السّلام ولا أحد من آبائك ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمن قتر مقتّر ، وكان يأخذ لقتره واقتداره ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ثمّ تلا : قُلْ
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 59 . ( 3 ) سورة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، الآية : 24 . ( 4 ) سورة المطففين ، الآية : 14 . ( 5 ) فروع الكافي 4 / 442 - 443 ، ح 8 : علي بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، . . .